البحث التفصيلي  |  البحث المتقدم

 
عربي     English     Français     Deutsch     Türkçe     Melayu     Indonesia    
الصفحة الرئيسية » الحج » شجرة الموضوعات » العبادات » العمرة » تعريف العمرة » يقال للعمرة الحج الأصغر
حجم الخط:
HyperLink
HyperLink
HyperLink
إخفاء/ إظهار التشكيل    إظهار/ إخفاء رقم المجلد والصفحة
نتيجة تالية

قَوْلُهُ : ( بَابٌ : لَا يُشِيرُ الْمُحْرِمُ إِلَى الصَّيْدِ لِكَيْ يَصْطَادَهُ الْحَلَالُ ) أَشَارَ الْمُصَنِّفُ إِلَى تَحْرِيمِ ذَلِكَ ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِوُجُوبِ الْجَزَاءِ فِي ذَلِكَ ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ خِلَافٍ : فَاتَّفَقُوا - كَمَا تَقَدَّمَ - عَلَى تَحْرِيمِ الْإِشَارَةِ إِلَى الصَّيْدِ - ص 36 - لِيُصْطَادَ ، وَعَلَى سَائِرِ وُجُوهِ الدَّلَالَاتِ عَلَى الْمُحْرِمِ ، لَكِنْ قَيَّدَهُ أَبُو حَنِيفَةَ بِمَا إِذَا لَمْ يُمْكِنِ الِاصْطِيَادُ بِدُونِهَا ، وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الْجَزَاءِ عَلَى الْمُحْرِمِ إِذَا دَلَّ الْحَلَالُ عَلَى الصَّيْدِ بِإِشَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا أَوْ أَعَانَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ الْكُوفِيُّونَ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ : يَضْمَنُ الْمُحْرِمُ ذَلِكَ . وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ : لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ دَلَّ الْحَلَالُ حَلَالًا عَلَى قَتْلِ صَيْدٍ فِي الْحَرَمِ . قَالُوا : وَلَا حُجَّةَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ ؛ لِأَنَّ السُّؤَالَ عَنِ الْإِعَانَةِ وَالْإِشَارَةِ إِنَّمَا وَقَعَ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ هَلْ يَحِلُّ لَهُمْ أَكْلُهُ أَوْ لَا؟ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِذِكْرِ الْجَزَاءِ . وَاحْتَجَّ الْمُوَفَّقُ بِأَنَّهُ قَوْلُ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَلَا نَعْلَمُ لَهُمَا مُخَالِفًا مِنَ الصَّحَابَةِ . وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَفِي ثُبُوتِهِ عَنْ عَلِيٍّ نَظَرٌ ، وَلِأَنَّ الْقَاتِلَ انْفَرَدَ بِقَتْلِهِ بِاخْتِيَارِهِ مَعَ انْفِصَالِ الدَّالِّ عَنْهُ ، فَصَارَ كَمَنْ دَلَّ مُحْرِمًا أَوْ صَائِمًا عَلَى امْرَأَةٍ فَوَطِئَهَا فَإِنَّهُ يَأْثَمُ بِالدَّلَالَةِ وَلَا يَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ وَلَا يُفْطِرُ بِذَلِكَ .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عُثْمَانُ هُوَ ابْنُ مَوْهَبٍ ) بِفَتْحِ الْهَاءِ وَمَوْهَبٌ جَدُّهُ ، وَهُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّيْمِيُّ ، مَدَنِيٌّ تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ ، رَوَى هُنَا عَنْ تَابِعِيٍّ أَكْبَرَ مِنْهُ قَلِيلًا .
قَوْلُهُ : ( خَرَجَ حَاجًّا ) قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ : هَذَا غَلَطٌ ، فَإِنَّ الْقِصَّةَ كَانَتْ فِي عُمْرَةٍ ، وَأَمَّا الْخُرُوجُ إِلَى الْحَجِّ فَكَانَ فِي خَلْقٍ كَثِيرٍ ، وَكَانَ كُلُّهُمْ عَلَى الْجَادَّةِ لَا عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ . وَلَعَلَّ الرَّاوِيَ أَرَادَ : خَرَجَ مُحْرِمًا ، فَعَبَّرَ عَنِ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ غَلَطًا . قُلْتُ : لَا غَلَطَ فِي ذَلِكَ ، بَلْ هُوَ مِنَ الْمَجَازِ السَّائِغِ . وَأَيْضًا فَالْحَجُّ فِي الْأَصْلِ قَصْدُ الْبَيْتِ فَكَأَنَّهُ قَالَ : خَرَجَ قَاصِدًا لِلْبَيْتِ ، وَلِهَذَا يُقَالُ لِلْعُمْرَةِ : الْحَجُّ الْأَصْغَرُ . ثُمَّ وَجَدْتُ الْحَدِيثَ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدِّمِيِّ ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ بِلَفْظِ : " خَرَجَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا " أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، فَتَبَيَّنَ أَنَّ الشَّكَّ فِيهِ مِنْ أَبِي عَوَانَةَ ، وَقَدْ جَزَمَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي عُمْرَةِ الْحُدَيْبِيَةِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ .
قَوْلُهُ : ( إِلَّا أَبَا قَتَادَةَ ) كَذَا لِلْكُشْمِيهَنِيِّ ، وَلِغَيْرِهِ " إِلَّا أَبُو قَتَادَةَ " بِالرَّفْعِ ، وَوَقَعَ بِالنَّصْبِ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، قَالَ ابْنُ مَالِكٍ فِي " التَّوْضِيحِ " : حَقُّ الْمُسْتَثْنَى بِإِلَّا مِنْ كَلَامٍ تَامٍّ مُوجَبٍ أَنْ يُنْصَبَ مُفْرَدًا كَانَ أَوْ مُكَمَّلًا مَعْنَاهُ بِمَا بَعْدَهُ ، فَالْمُفْرَدُ نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى : الْأَخِلَّاءُ يَوْمئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ وَالْمُكَمَّلُ نَحْوَ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ وَلَا يَعْرِفُ أَكْثَرُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنَ الْبَصْرِيِّينَ فِي هَذَا النَّوْعِ إِلَّا النَّصْبَ ، وَقَدْ أَغْفَلُوا وُرُودَهُ مَرْفُوعًا بِالِابْتِدَاءِ مَعَ ثُبُوتِ الْخَبَرِ وَمَعَ حَذْفِهِ ، فَمِنْ أَمْثِلَةِ الثَّابِتِ الْخَبَرِ قَوْلُ أَبِي قَتَادَةَ : " أَحْرَمُوا كُلُّهُمْ إِلَّا أَبُو قَتَادَةَ لَمْ يُحْرِمْ " فَـ " إِلَّا " بِمَعْنَى " لَكِنْ " ، وَأَبُو قَتَادَةَ مُبْتَدَأٌ وَ " لَمْ يُحْرِمْ " خَبَرُهُ ، وَنَظِيرُهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى : وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يُجْعَلَ " امْرَأَتَكَ " بَدَلًا مِنْ " أَحَدٍ " ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَسِرْ مَعَهُمْ فَيَتَضَمَّنُهَا ضَمِيرُ الْمُخَاطَبِينَ . وَتَكَلَّفَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَسِرْ بِهَا لَكِنَّهَا شَعَرَتْ بِالْعَذَابِ فَتَبِعَتْهُمْ ثُمَّ الْتَفَتَتْ فَهَلَكَتْ .
قَالَ : وَهَذَا عَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ لَا يُوجِبُ دُخُولَهَا فِي الْمُخَاطَبِينَ ، وَمِنْ أَمْثِلَةِ الْمَحْذُوفِ الْخَبَرِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا الْمُجَاهِرُونَ أَيْ : لَكِنِ الْمُجَاهِرُونَ بِالْمَعَاصِي لَا يُعَافَوْنَ ، وَمِنْهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى قَوْلُهُ تَعَالَى : فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ أَيْ : لَكِنْ قَلِيلٌ مِنْهُمْ لَمْ يَشْرَبُوا . قَالَ : وَلِلْكُوفِيِّينَ فِي هَذَا الثَّانِي مَذْهَبٌ آخَرُ ، وَهُوَ أَنْ يَجْعَلُوا " إِلَّا " حَرْفَ عَطْفٍ ، وَمَا بَعْدَهَا مَعْطُوفٌ عَلَى مَا قَبْلَهَا ا هـ . وَفِي نِسْبَةِ الْكَلَامِ الْمَذْكُورِ لِابْنِ أَبِي قَتَادَةَ دُونَ أَبِي قَتَادَةَ نَظَرٌ ، فَإِنَّ سِيَاقَ الْحَدِيثِ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ قَوْلَهُ : قَوْلُ أَبِي قَتَادَةَ حَيْثُ قَالَ : " إِنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ - ص 37 - وَسَلَّمَ - خَرَجَ حَاجًّا فَخَرَجُوا مَعَهُ ، فَصَرَفَ طَائِفَةً مِنْهُمْ فِيهِمْ أَبُو قَتَادَةَ - إِلَى أَنْ قَالَ - أَحْرَمُوا كُلُّهُمْ إِلَّا أَبُو قَتَادَةَ
" . وَقَوْلُ أَبِي قَتَادَةَ : " فِيهِمْ أَبُو قَتَادَةَ " مِنْ بَابِ التَّجْرِيدِ ، وَكَذَا قَوْلُهُ : " إِلَّا أَبُو قَتَادَةَ " وَلَا حَاجَةَ إِلَى جَعْلِهِ مِنْ قَوْلِ ابْنِهِ ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ مُرْسَلًا . وَمِنْ تَوْجِيهِ الرِّوَايَةِ الْمَذْكُورَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ : إِلَّا أَبُو قَتَادَةَ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَقُولُ : عَلِيُّ بْنُ أَبُو طَالِبٍ .
قَوْلُهُ : ( فَحَمَلَ أَبُو قَتَادَةَ عَلَى الْحُمُرِ فَعَقَرَ مِنْهَا أَتَانًا ) فِي هَذَا السِّيَاقِ زِيَادَةٌ عَلَى جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ ؛ لِأَنَّهَا مُتَّفِقَةٌ عَلَى إِفْرَادِ الْحِمَارِ بِالرُّؤْيَةِ ، وَأَفَادَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ أَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْحُمُرِ ، وَأَنَّ الْمَقْتُولَ كَانَ أَتَانًا ، أَيْ : أُنْثَى ، فَعَلَى هَذَا فِي إِطْلَاقِ الْحِمَارِ عَلَيْهَا تَجَوُّزٌ .
قَوْلُهُ : ( فَحَمَلْنَا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِ الْأَتَانِ ) وَفِي رِوَايَةِ أَبِي حَازِمٍ الْآتِيَةِ لِلْمُصَنِّفِ فِي الْهِبَةِ : " فَرُحْنَا وَخَبَّأْتُ الْعَضُدَ مَعِي " وَفِيهِ : " مَعَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ؟ فَنَاوَلْتُهُ الْعَضُدَ ، فَأَكَلَهَا حَتَّى تَعَرَّقَهَا " وَلَهُ فِي الْجِهَادِ قَالَ : " مَعَنَا رِجْلُهُ ، فَأَخَذَهَا فَأَكَلَهَا " وَفِي رِوَايَةِ الْمُطَّلِبِ " قَدْ رَفَعْنَا لَكَ الذِّرَاعَ ، فَأَكَلَ مِنْهَا " .
قَوْلُهُ : ( قَالَ أَمِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا أَوْ أَشَارَ إِلَيْهَا؟ قَالُوا : لَا . ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : " هَلْ مِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَوْ أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ " وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ ، عَنْ عُثْمَانَ : " هَلْ أَشَرْتُمْ أَوْ أَعَنْتُمْ أَوِ اصْطَدْتُمْ ؟ " وَلِأَبِي عَوَانَةَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ : " أَشَرْتُمْ أَوِ اصْطَدْتُمْ أَوْ قَتَلْتُمْ " .
قَوْلُهُ : ( قَالَ : فَكُلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا ) صِيغَةُ الْأَمْرِ هُنَا لِلْإِبَاحَةِ لَا لِلْوُجُوبِ ؛ لِأَنَّهَا وَقَعَتْ جَوَابًا عَنْ سُؤَالِهِمْ عَنِ الْجَوَازِ لَا عَنِ الْوُجُوبِ ، فَوَقَعَتِ الصِّيغَةُ عَلَى مُقْتَضَى السُّؤَالِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَكَلَ مِنْ لَحْمِهَا ، وَذَكَرَهُ فِي رِوَايَتَيْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ كَمَا تَرَاهُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنَ الرُّوَاةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ غَيْرُهُ ، وَوَافَقَهُ صَالِحُ بْنُ حَسَّانَ عِنْدَ أَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ وَأَبِي عَوَانَةَ وَلَفْظُهُ : " فَقَالَ : كُلُوا وَأَطْعِمُونِي " وَكَذَا لَمْ يَذْكُرْهَا أَحَدٌ مِنَ الرُّوَاةِ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ نَفْسِهِ إِلَّا الْمُطَّلِبُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ ، وَوَقَعَ لَنَا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مُحَمَّدٍ وَعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ وَأَبِي صَالِحٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي الصَّيْدِ ، وَمِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عِنْدَ إِسْحَاقَ ، وَمِنْ رِوَايَةِ عُبَادَةَ بْنِ تَمِيمٍ وَسَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَتَفَرَّدَ مَعْمَرٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ بِزِيَادَةٍ مُضَادَّةٍ لِرِوَايَتَيْ أَبِي حَازِمٍ كَمَا أَخْرَجَهُ إِسْحَاقُ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ : " فَذَكَرْتُ شَأْنَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقُلْتُ : إِنَّمَا اصْطَدْتُهُ لَكَ " فَأَمَرَ أَصْحَابَهُ فَأَكَلُوهُ ، وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ حِينَ أَخْبَرْتُهُ أَنِّي اصْطَدْتُهُ لَهُ .
قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَأَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَالْجَوْزَقِيُّ : تَفَرَّدَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ مَعْمَرٌ . قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ : إِنْ كَانَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ مَحْفُوظَةً احْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَكَلَ مِنْ لَحْمِ ذَلِكَ الْحِمَارِ قَبْلَ أَنْ يُعْلِمَهُ أَبُو قَتَادَةَ أَنَّهُ اصْطَادَهُ مِنْ أَجْلِهِ ، فَلَمَّا أَعْلَمَهُ امْتَنَعَ ا هـ . وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ حَرَامًا مَا أَقَرَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْأَكْلِ مِنْهُ إِلَى أَنْ أَعْلَمَهُ أَبُو قَتَادَةَ بِأَنَّهُ صَادَهُ لِأَجْلِهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ ، فَإِنَّ الَّذِي يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ إِنَّمَا هُوَ الَّذِي يَعْلَمُ أَنَّهُ صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ ، وَأَمَّا إِذَا أُتِيَ بِلَحْمٍ لَا يَدْرِي أَلَحْمُ صَيْدٍ أَوْ لَا - بِالنِّسْبَةِ لِلْمُحْرِمِ - فَحَمَلَهُ عَلَى أَصْلِ الْإِبَاحَةِ فَأَكَلَ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ حَرَامًا عَلَى الْآكِلِ .
وَعِنْدِي بَعْدَ ذَلِكَ فِيهِ وَقْفَةٌ ، فَإِنَّ الرِّوَايَاتِ الْمُتَقَدِّمَةَ ظَاهِرَةٌ فِي أَنَّ الَّذِي تَأَخَّرَ هُوَ الْعَضُدُ ، وَأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَكَلَهَا حَتَّى تَعَرَّقَهَا أَيْ : لَمْ يُبْقِ مِنْهَا إِلَّا الْعَظْمَ ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ - ص 38 - فِي الْهِبَةِ : " حَتَّى نَفِدَهَا " أَيْ : فَرَّغَهَا ، فَأَيُّ شَيْءٍ يَبْقَى مِنْهَا حِينَئِذٍ حَتَّى يَأْمُرَ أَصْحَابَهُ بِأَكْلِهِ ، لَكِنَّ رِوَايَةَ أَبِي مُحَمَّدٍ الْآتِيَةَ فِي الصَّيْدِ : أَبَقِيَ مَعَكُمْ شَيْءٌ مِنْهُ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : كُلُوا ؛ فَهُوَ طُعْمَةٌ أَطْعَمَكُمُوهَا اللَّهُ فَأَشْعَرَ بِأَنَّهُ بَقِيَ مِنْهَا غَيْرُ الْعَضُدِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِي حُكْمِ مَا يَصِيدُهُ الْحَلَالُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمُحْرِمِ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَفِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ مِنَ الْفَوَائِدِ أَنَّ تَمَنِّي الْمُحْرِمِ أَنْ يَقَعَ مِنَ الْحَلَالِ الصَّيْدُ لِيَأْكُلَ الْمُحْرِمُ مِنْهُ لَا يَقْدَحُ فِي إِحْرَامِهِ ، وَأَنَّ الْحَلَالَ إِذَا صَادَ لِنَفْسِهِ جَازَ لِلْمُحْرِمِ الْأَكْلُ مِنْ صَيْدِهِ ، وَهَذَا يُقَوِّي مِنْ حَمْلِ الصَّيْدِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ عَلَى الِاصْطِيَادِ ، وَفِيهِ الِاسْتِيهَابُ مِنَ الْأَصْدِقَاءِ وَقَبُولُ الْهَدِيَّةِ مِنَ الصَّدِيقِ . وَقَالَ عِيَاضٌ : عِنْدِي أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَلَبَ مِنْ أَبِي قَتَادَةَ ذَلِكَ تَطْيِيبًا لِقَلْبِ مَنْ أَكَلَ مِنْهُ ؛ بَيَانًا لِلْجَوَازِ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ لِإِزَالَةِ الشُّبْهَةِ الَّتِي حَصَلَتْ لَهُمْ ، وَفِيهِ تَسْمِيَةُ الْفَرَسِ ، وَأَلْحَقَ الْمُصَنِّفُ بِهِ الْحِمَارَ فَتَرْجَمَ لَهُ فِي الْجِهَادِ . وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : قَالُوا : تَجُوزُ التَّسْمِيَةُ لِمَا لَا يَعْقِلُ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَتَفَطَّنُ لَهُ وَلَا يُجِيبُ إِذَا نُودِيَ ، مَعَ أَنَّ بَعْضَ الْحَيَوَانَاتِ رُبَّمَا أَدْمَنَ عَلَى ذَلِكَ بِحَيْثُ يَصِيرُ يُمَيِّزُ اسْمَهُ إِذَا دُعِيَ بِهِ . وَفِيهِ إِمْسَاكُ نَصِيبِ الرَّفِيقِ الْغَائِبِ مِمَّنْ يَتَعَيَّنُ احْتِرَامُهُ أَوْ تُرْجَى بَرَكَتُهُ أَوْ يُتَوَقَّعُ مِنْهُ ظُهُورُ حُكْمِ تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ بِخُصُوصِهَا . وَفِيهِ تَفْرِيقُ الْإِمَامِ أَصْحَابَهُ لِلْمَصْلَحَةِ ، وَاسْتِعْمَالُ الطَّلِيعَةِ فِي الْغَزْوِ ، وَتَبْلِيغُ السَّلَامِ عَنْ قُرْبٍ وَعَنْ بُعْدٍ ، وَلَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ تَرْكِ رَدِّ السَّلَامِ مِمَّنْ بَلَغَهُ ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ وَقَعَ وَلَيْسَ فِي الْخَبَرِ مَا يَنْفِيهِ . وَفِيهِ أَنَّ عَقْرَ الصَّيْدِ ذَكَاتُهُ ، وَجَوَازُ الِاجْتِهَادِ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : هُوَ اجْتِهَادٌ بِالْقُرْبِ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا فِي حَضْرَتِهِ . وَفِيهِ الْعَمَلُ بِمَا أَدَّى إِلَيْهِ الِاجْتِهَادُ وَلَوْ تَضَادَّ الْمُجْتَهِدَانِ ، وَلَا يُعَابُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَى ذَلِكَ لِقَوْلِهِ : " فَلَمْ يَعِبْ ذَلِكَ عَلَيْنَا " وَكَأَنَّ الْآكِلَ تَمَسَّكَ بِأَصْلِ الْإِبَاحَةِ ، وَالْمُمْتَنِعَ نَظَرَ إِلَى الْأَمْرِ الطَّارِئِ . وَفِيهِ الرُّجُوعُ إِلَى النَّصِّ عِنْدَ تَعَارُضِ الْأَدِلَّةِ ، وَرَكْضُ الْفَرَسِ فِي الِاصْطِيَادِ ، وَالتَّصَيُّدُ فِي الْأَمَاكِنِ الْوَعِرَةِ ، وَالِاسْتِعَانَةُ بِالْفَارِسِ ، وَحَمْلُ الزَّادِ فِي السَّفَرِ ، وَالرِّفْقُ بِالْأَصْحَابِ وَالرُّفَقَاءِ فِي السَّيْرِ ، وَاسْتِعْمَالُ الْكِنَايَةِ فِي الْفِعْلِ كَمَا تُسْتَعْمَلُ فِي الْقَوْلِ ؛ لِأَنَّهُمُ اسْتَعْمَلُوا الضَّحِكَ فِي مَوْضِعِ الْإِشَارَةِ لِمَا اعْتَقَدُوهُ مِنْ أَنَّ الْإِشَارَةَ لَا تَحِلُّ . وَفِيهِ جَوَازُ سَوْقِ الْفَرَسِ لِلْحَاجَةِ وَالرِّفْقُ بِهِ مَعَ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ : " وَأَسِيرُ شَأْوًا " وَنُزُولُ الْمُسَافِرِ وَقْتَ الْقَائِلَةِ ، وَفِيهِ ذِكْرُ الْحُكْمِ مَعَ الْحِكْمَةِ فِي قَوْلِهِ : إِنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ أَطْعَمَكُمُوهَا اللَّهُ .
( تَكْمِلَةٌ ) لَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ قَتْلُ الصَّيْدِ إِلَّا إِنْ صَالَ عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ دَفْعًا فَيَجُوزُ ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

نتيجة تالية
الموضوعات المرتبطة:
الفهارس المرتبطة: